فعاليات اليوم الثالث والأخير    فعاليات اليوم الثاني للمؤتمر    فعاليات اليوم الأول من المؤتمر الفرنسيسكاني    أخبار فعاليات المؤتمر الفرنسيسكاني بحلب    إعلان عن برنامج المؤتمر الفرنسيسكاني في حلب الشهباء مابين 15-17-4-2010    test news    my first    الرياضة الروحية السنوية 2009 للاباء الفرنسيسكان في سورية    ريسيتال في كنيسة اللاتين في اللاذقية    حارس الأراض المقدسة يقيم مراسم القداس والجناز للأب ابراهيم يونس الفرنسيسكاني في القنية    
ايلول
أحد إ ث أ خ ج س
1 2 3 4
5 6 7 8 9 10 11
12 13 14 15 16 17 18
19 20 21 22 23 24 25
26 27 28 29 30
اليوم : الأربعاء 8-9-2010
لا يوجد سجلات لليوم
أخبار شباب المسير
test news


الرهبنة الثالثة OFS --> الرهبنة الثالثة للعلمانيين

فارس من فرسان الحب



 

 

ماكسمليان فسترماير1852-1903

من الخليقة إلى الخالق

«العلم والإيمان»، عبارة يبدو أنّها في أيّامنا هذه قد أصبحت «في خبر كان»، على أنّها كان لها في القرن التاسع عشر أهمّية بالغة، كما كانت تعبّر في المقام الأوّل عن المعارك التي يخوضها المسيحي دفاعا عن عقيدته .

في هذه الحقبة التاريخية المضطربة، المفعمة بالفلسفة المادّية والوضعيةPositivism السائدة في النوادي والمخابر والجامعات، تحصد الأرواح حصدا ، جاء الأستاذ فسترماير، وهو من أعظم علماء الطبيعة الألمان في زمانه، يثبت بنشاطه العلمي وسلوكه المثالي التزاوج الموفّق الحميم الخصب بين العلم والإيمان لقد فرض هيبته ككاهن عالم وتلميذ متواضع في مدرسة الإيمان الذي عاشه ومارسه بكثافة بالغة .العالِم 

وُلدَ في كاوفبويرن Kaufbeuren في بافاريا في السادس من شهر مايو سنة ، وأكمل دراسته في كيمپتن Kemptem وفي جامعة ميونخ، حيث نال بتفوّق الشهادة في علم الطبيعة في مدّة قصيرة أصبح هذا الأستاذ الجديد من مشاهير العلماء في هذا الفرع من العلوم الإنسانية الذي شكّل موضوع دراساته المفضّلة. انضم هذا الدكتور الشاب إلى أستاذه الشهير شفندرن Schwendern من جامعة برلين، بصفة أستاذ مساعد كان جوّ العاصمة الجامعي فجّاباردا سلبيا إزاء الإيمان. كان عدد كبير من الأساتذة من ذوي اللحى أو الصلَع ورافعي لواء المذهب الدارويني، ينكرون علنا وجود الله وعمله في الطبيعة. أمّا الأستاذ فسترماير، الثري إيمانا وذكاءا وشجاعة، لم يتخاذل منطويا على نفسه، بل أخذ يسير عكس التيّار ويقارع الموجة الداروينية على المكشوف بقلمه ومقالاته وكتبه، ثمرة أبحاثه واختباراته في الطبيعة . بأبحاثه النابعة عن روح طاهرة وحسّ صادق، أثبت واكتشف أن الطبيعة هي انعكاس للحقيقة العليا : الله لقد لمح فيها العلم الإلهي الذي يسود العالم بحكمة مذهلة. فالكون عبارة عن كتاب مفتوح أمام الفكر الإنساني، يحدّث العقل بأسراره .

في الأشياء الصغرى، وفيها بالذات، كان الأستاذ فسترماير يلمح آثار الخالق والدليل القاطع على حكمته اللامتناهية. كان يرى أنّ العمل العلمي إنّما هو «السيرعلى خطى أفكار الخالق بأفكارنا» . بواسطة المجهر، أصغر الأشياء تصبح بالنسبة إليه شهودا ناطقة لهذا الفنّان الذي لا مثيل له ولصفاته وقدراته. ذلك إنّه يبدو وكأنّه عُني عناية خاصّة بإظهار ذاته في أصغر الأشياء وأقلّها شأنا.

كان كلّ شيء في الطبيعة يساعده على التقرّب من الله. لقد كرّس فسترماير ذاته لخدمة العلم بلا انقطاع وبلا كَل، ممّا جعله من علماء الطبيعة اللامعين، يفخر به العلم والإيمان والجامعة، ثم انتقل من برلين إلى فريزنج Fresing لتدريس علم الطبيعة، وهناك وضع «كتاب في علم النبات» لفائدة الجامعيين ، تُرجم في وقت لاحق إلى عدّة لغات. لقد أظهر في كلّ مكان مواهبه العلمية أمّا في فريبورج، فقد تجلّت هذه الموهبة بكلّ تألّقها .

ما إن أُنشئ كرسي علم الطبيعة في تلك الجامعة الكاثوليكية، حتّى دعاه الله على لسان البابا ليو الثالث عشر إلى مدينة فريبورج. فلبّى الدعوة بتواضع وفرح، يسرّه العمل بمشيئة الله وإرادته. و منذ ذلك التاريخ، أي منذ سنة 1896، أصبحت الجامعة الكاثوليكية فخر سويسرا ومجدها، أصبحت وطنه الثاني، وميدان نشاطه وفضائله وإنجازاته العلمية. لقد عمل بلا كلَل من أجل كلّيته الكاثوليكية حتّى وفاته. لقد أحبّها إلى حدّ جعله يتحدّث عنها بلا انقطاع ويربط مصيره وحياته بها . شاركها في أحداثها المتتالية ووجودها وتطوّرها . انتمى إليها انتماء جعله ينسى ، وهو على فراش الموت ، آلامه المبرّحة، ليشجّع زملاءه على العمل والبحث ليشرّفوا كلّيتهم الحبيبة .

\"\" 

إيمان أقوى من الصخرإلى جانب دراساته المدقّقة وعلمه العميق، تمتّع الأستاذ فسترماير بسلوك مسيحي يُقتدى به وأصفى من البللور. لقد لُقّب وبحقّ كونتارد فرّيني آخر، لتواضعه وعفته وتقواه. وبالفعل نشأت بين الأستاذ فسترماير وبين فرّيني صداقة ، يوم قضى هذا الأخير فترة من الزمن في العاصمة الألمانية للتخصّص في القانون الروماني . كانت صداقتهما المقدّسة حميمة وأخوية . لقد تعاطفا منذ لقائهما الأوّل في جمعية القدّيس منصور الخيرية، التي كانا من أنشط أعضائها . كان كلاهما من الرهبنة الفرنسيسكاني الثالثة، التى انتمى إليها فرّيني في ميلانو سنة 1886. و فسترماير في برلين في العاشر من شهر مايو سنة 1889 متّخذا اسم فرنسيس .

كان شديد الأمانة للاجتماعات الشهرية وحريصا على الدعوة لـلجندية الساروفية. أصبح أوّل أمين سرّ لجماعة الفرنسيسكان العلمانيين الناطقين باللغة الألمانية، التي كانت آنئذ منفصلة عن أمانة الناطقين باللغة الفرنسية ، وتابعة للآباء الكبوشيين . وهو أوّل من سجّل بخطّ يده محاضرها كان يسرّه صيفا أن يقضي أياما كاملة عند تلاميذه من رهبان القدّيس بينيدكتوس أو الكبوشيين لدى عودته سأله أصدقاؤه يوما كيف قضى إجازته، فأجاب : «على خير ما يرام لقد شاركت الكبوشيين في إحياء نهضة بين الشعب» !

كان مكسيميليان صاحب نفس نقية ساروفية على مثال كونتاردو، يحلو له أن يعبر من كرسي الجامعة إلى زيارة الفقراء، وتلقين الصغار التعليم المسيحي والعزف على الأرغن في الكنيسة ، وإلقاء محاضرات دينية للعمّال. كان إيمانه مضطرما يحرص على بثّه في كلّ مكان. جاء في جريدة فريبورج «الحرّية»، يوم وفاته، أنّ «كلّ عمل من أْعماله كان مفعما بالإيمان. لم يعان قط لا من الحياء البشري ولا من تردّد الإنسان المتشكّك ولا من الحلول الوسَط ولا من الخضوع أو التملّق للآراء السائدة. كان رجلا قويّا وفي نفس الوقت صاحب شعور رقيق وفائق العذوبة. كلّما تعلّق الأمر بالإيمان تحوّل هذا الإنسان الوديع المسالم إلى خصم عنيد للخطأ ، وأبدى في الدفاع عن الحقيقة شجاعة الأسود».

في الفترة التي احتدم فيها الصراع في ألمانيا بين الكاثوليك وبدعة « قدماء الكاثوليك»، هبّ الأستاذ فسترماير للدفاع بحماس جارف،على مثال قدماء الفرسان، عن سلطة قداسة البابا والكنيسة الرومانية كان الثالثيون يرون في أخيهم ماكسيمليان مثال التقوى والمحبّة والصلاة والرقّة الساروفية كان يعيش زاهدا فقيرا كلّ ما يحرم نفسه منه يوزّعه في سبيل أعمال الرحمة والعبادة

كان شديد الحرص على القدّاس اليومي والدروس، ومخبر النباتات وزيارة الفقراء والمرضى

كان كلّ يوم أحد يحضر القدّاس في كنيسة الآباء الكبوشيين ويعترف عند الأب إيلارينو فلدر ثم يمضي إلى كنيسة الآباء الكونفنتوال لحضور القدّاس الاحتفالي بعد الظهر كان من عادته أن يخرج للفسحة مع الأب الوقور التقي ألبير فايسّ من رهبان القدّيس عبد الأحد ، يجري بينهما حديث أخوي ، كثيرا ما يتناول مواضيع تتعلّق بالحياة الروحية، متّخذا لهجة دافئة حميمة مخلصة ، بعيدا عن المبالغات لم يكن تحمّسه ناجما عن غرور ، بل النار المستعرة في باطنه كانت تظهر على الملأ وبعد الفسحة كان يميل إلى بعض الكنائس يزورها كان سلوك الأستاذ فسترماير ثابتا وصارما كرائد من روّاد العلم والإيمان الأنقياء الطاهرين ، جعله انتماؤه الفرنسيسكاني يرسّخ في نفسه تلك الملَكة التي حملته على أن يرى ويقرأ في الطبيعة البصمة الإلهية ، ويرتفع من الخليقة إلى الخالق باندفاع ساروفي إزاء عجائب الخليقة وتناغمها كان يرنّم مع القدّيس فرنسيس «للرب القادر على كلّ شيء مع جميع مخلوقاته سبحانك ربي، من أجل اختنا الأرض التي تغذّينا وتحمينا وتنتج ثمارا كثيرة ، والأزهار بألوانها والحشائش»

كان إعجابه يتحوّل إلى حماس فإنشاد فسعادة كانت خبرته كعالِم مفعمة بنوع من الفرح والصفاء، بحيث كلّ ما هو حقيقي كان يبدو له في نفس الوقت جميلا ومفيدا أيضا

هذا العالم العظيم من أجلّ علماء الجامعة ، كان يحبّ أن يستتر بحجاب التواضع كان يبدو بهدوئه وتحفّظه قدّيسا ، وبتعامله مثاليا وقدوة لم يكن يقبل المديح ، مفضّلا الصمت والانزواء يحبّ الانفراد والخلوة ، فلا يشترك في الاحتفالات إلا نادرا بالعكس، يجد ساعادته في التحدّث إلى الأطفال وأبناء الشعب المتواضعين كان موقفه واحدا مع الكبير والصغير ، بسمته لا تفارقه ، يجهل التملّق والغرور على حدّ سواء كان ثابت المزاج ، هدوؤه ناجم عن شعور دائم بوجود الله تعالى وعن إصغاء إلى صوت الضمير وعن حب الجميع وكلّ شيء

اعترف أحد أصدقائه، ان الأستاذ فسترماير كان يعاني من عيب واحد هو المبالغة في الوداعة والتواضع

في مؤتمر العلماء الكاثوليك المنعقد في فريبورج سنة ، في أثناء قدّاس افتتاح المؤتمر، شوهد رجل صغير نبيل الملامح تقي ، يسير ذهابا وإيابا من «الساكرستيا» إلى المذبح ، مندسّا بين الشمامسة ، ليخدم القدّاس للكهنة المشتركين بالمؤتمر هذا الرجل كان ماكسمليان فسترماير العلم في خدمة مذبح العلي يا له من مثل ناطق، يبيّن للجميع الوزن الحقيقي لعالم الطبيعة الكاثوليكي العظيم «أتريدون أن تشاهدوا كيف يموت قدّيس؟»

مرض فجائي اضطر الأستاذ اللامع إلى الانتقال إلى المستشفي كانت حالته خطيرة لقد أظهر على فراش الموت ما هي الروح النابضة في صدره ، وكم من إشعاع ساروفي انطلق من قلبه جمهور من الأساتذة والطلاب هرعوا لزيارة ذلك المريض العزيز هوذا ينازع هادئا مطمئنّا ، يوجّه إلى أصدقائه كلماته الأخيرة المأثورة «يا أحبّائي أنتم كاثوليك وعلماء أن تكونوا من العلماء الأفاضل ممكن إلى حدّ ما، أمّا أن تكونوا من الكاثوليك الأفاضل فلا أشقّ من ذلك»

كان جسمه النحيل الصغير يعاني من آلام مبرّحة وكلّما حاول أحدهم أن يخفّف منها كان يقول بابتسامة ظريفة «أمر بسيط لا يستحقّ الذكر لابأس من بعض الألم مقابل أن نموت ميتة صالحة»

لما دنت ساعته الأخيرة قال أحد الأساتذة لأصدقائه «أتريدون أن تروا كيف يموت قدّيس؟ إذهبوا إلى ماكسميليان فسترماير»

ماكسميليان فسترماير، بعد تناول الزاد الأخير انتقل إلى الرب، في الأوّل من شهر مايو ، وهو في كامل وعيه ، يشدّده رجاؤه المسيحي، وذلك في الشهر المكرّس للعذراء الأم السماوية العذبة، التي كان يحبّها ويكرّمها بتقوى ومحبّة بنوية في وقت لاحق، أعلن الأب قائلا «لم أشاهد قطّ عددا هائلا من الباكين كالعدد الذي شاهدته في أوّل مايو سنة »

لقد غادر العالم لكنّ سمعته كرجل قدّيس راحت تنتشر وتنمو في ازدياد مطّرد ماكسميليان فسترماير توُفّي بعد كونتاردو فرّيني بأقلّ من سنة ، وهو حيّ الآن في الأمجاد السماوية لقد شرّف كلاهما العلم والإيمان والرهبنة الثالثة لقد ضُمّ كونتاردو إلى مصافّ القدّيسين أمّا ماكسميليان فما زال في انتظار ساعة تمجيده وقد بوشرت دعوى تقديسه

ترجمة الأب منصور مستريح

الفرنسيسكاني

 

 

 

2008-01-12
إلى الأعلى
Copyright © 2007 Franciscan Fathers in Syria. All rights reserved.
Web by SayesCo.