فعاليات اليوم الثالث والأخير    فعاليات اليوم الثاني للمؤتمر    فعاليات اليوم الأول من المؤتمر الفرنسيسكاني    أخبار فعاليات المؤتمر الفرنسيسكاني بحلب    إعلان عن برنامج المؤتمر الفرنسيسكاني في حلب الشهباء مابين 15-17-4-2010    test news    my first    الرياضة الروحية السنوية 2009 للاباء الفرنسيسكان في سورية    ريسيتال في كنيسة اللاتين في اللاذقية    حارس الأراض المقدسة يقيم مراسم القداس والجناز للأب ابراهيم يونس الفرنسيسكاني في القنية    
ايلول
أحد إ ث أ خ ج س
1 2 3 4
5 6 7 8 9 10 11
12 13 14 15 16 17 18
19 20 21 22 23 24 25
26 27 28 29 30
اليوم : أحد 5-9-2010
لا يوجد سجلات لليوم
أخبار شباب المسير
test news


إمـي الكنيسة --> نداء السلام من حاضرة الفاتيكان

رسالة اليوم العالمي للسلام للمثلث الرحمات الباب بولس السادس لعام 1968



رسالة اليوم العالمي للسلام 1968

\"\"

الى جميع الناس، ذوي الارادة الحسنة، نوجّه، كلامنا،إنه دعوة منا للاحتفال " بيوم السلام" في العالم كله، في أول يوم من السنة المدنية، الأول من كانون الثاني 1968 . و رغبتنا الصميمة الحارة يتكرّر الاحتفال، من بعدُ، في كل سنة. فيكون في مستهل الرزنامة، و هي مقياس أبعاد البشرية في غضون الزمن، امينة ووعداَ. و نشتهي أن نرى السلام، يتوازنه العادل الخيّر، يسود مجرى التاريخ في مستقبل الأيام.

و يقيننا ان اقتراحنا هذا يعبّر عمّا تصبو اليه الشعوب و حكامها؛ و المنظمّات الدولية العاملة على صيانة صرح السلام في العالم؛ و المؤسسات الدينية التي يهمّها الى أبعد حدّ ان يكون السلام مكفولا؛ و الحركات الثقافية و السياسية و الاجتماعية التي تجعل من السلام محطّ هدفها الأعلى؛و الشبيبية التي تعي، بنفاذ بصيرتها، السبل الجديدة لانماء الحضارة في جوّ من الهدوء و الاستقرار؛ و أهل الحكمة من الناس الذين يدركون مدى ضرورة السلام و كم من هو مهدد في الوقت عينه.

فاقتراحنا، إذن، بوقف أول يوم من السنة الجديدة على السلام، لا يتّسم في خاطرنا بطابع ديني و كاثوليكي بحيث. بل نود له لو يصادف، عند جميع أصدقاء السلام الحقيقيين، قبولا تاما كما لو كان بادرة من بادراتهم الخاصة؛ و يجب ان يُعبّـر عنه بصيغ حرّة، تتوافق مع واقع كل واحد ممن يدركون شأن الأهمية و الجمال في معزوفة البشرية، إذا ما تناغمت فيها جميع أصوات العالم، المتنوّعة في هذا العصر، و تساوقت في الاشادة بالسلام الذي هو للناس خيرهم الأساسي .

و كل ما تقصد إليه الكنيسة الكاثوليكية في الأمر إنما هو " اطلاق الفكرة" لا غير، و حاديها، في فعلها هذا، روح الخدمة،  وأن تكون مثالا للنهج على غراره. و هي ترجو لهذه الفكرة ان تصادف، في العالم المتحضّر، لا القبول على اوسع نطاق فقط، بل العدد الوافر ايضاَ من الدعاة الحاذقين، القادرين على طبع" يوم السلام"، في مستهلّ كل سنة جديدة، بطابع الاخلاص و القوة الخليق ببشرية واعية، حرة من حتميّة الاشتباكات المسلّحة ، عارفة بتوجيه تاريخ العالم في مجراه السويّ الخيّر، في حدود النظام و مقتضيات التمدّن.

و الكنيسة الكاثوليكية إذ تُعنى بدعوة أبتائها للاحتفال " يوم السلام" بشعائر دينية وأدبية مستوحاة من إيمانهم المسيحي، ترى من الواجب عليها أن تذكّر جميع من يحبّون انتهازفرصة هذا  "اليوم"، ببعض النقاط التي يجب ان تتميز بها، و في طيعتها ضرورة الذود عن السلام بازاء الاخطار التي لا تني تتهددّه بلا انقطاع : خطر الابقاء على الأنانيات في العلاقات بين الأمم؛ و خطر العنف الذي قد يستجر بتياره بعض الشعوب اذا ما يئست من رؤية حقها على الحياة و على الكرامة الاإنسانية مُعترفاَ به، محتّرماً .

ثم ذلك الخطرالمتفاقم اليوم الى حدّ رهيب، خطر اللجوء الى الأسلحة الهائلة، الإباديّة، التي يملكها بعض الدول، و يذيبون في اتونها من الطاقات المالية الضخمة ما يبعث في النفس على الكثير من الألم المّر، اذا ما تذكرنا الحاجات المرهقة الحائلة دون نمّو الكثير من الشعوب.

ثم خطر الاعتقاد بان الخلافات الدولية لا تُحل بطريق العقل، أي المفاوضات القائمة على اساس الحق و العدل و الانصاف، بل بطريق القوّة التي تشيع الارهاب و الموت، فقط.

          و الحق و السلام يقوم، باطناً، على روح جديد يحمي الحياة المشتركة بين الشعوب؛ و على ذهنيّة جديدة تتناول بشمولها الإنسان وواجباته ومصائره. و لكن هذه الذهنيّة لا تنفك يعوزها، لتصير عامّة و فاعلة،طيّكثير من الأشواط الطويلة. و لا بدّايضاً من نهج تربوي جديد لتنشئة الأجيال الطالعة على سُنن الاحترام المتبادل بين الأمم، و التآخي بين الشعوب، و التعاون بين فئات السكان ابتغاء تقدمهم و نموهم، كلهم معاَ على السواء.

و لا بدّ أيضاً للمنظمات الدولية، التي انما قد أنشئت لهذا الغرض، من مساندة الجميعلها، و التعريف بهابوجه أفضل، و تجهيزها بالسلطات و مختلف الوسائل الفعّالة التي تستلزمها مهمّتها العظيمة. و يجب أيضاً أن يشمل " يوم السلام" هذه المؤسسات بالكرام، و أن يحوّط عملها بالتقديرن و الثقة، و شعور التوقّع، فيجعلها أبداَ متنبهة لمسؤلياتها الجسام، و ابداً واعية، بقوة رسالتها التي اوُتمنت عليها.

و لانجد مندوحة من التذكير ههنا بان السلام لا يمكن ان يقوم على البيان الكلامي المموّه الذي ينزل من نفس الناس نزولاً حسناً مع أعمق و أصدق ما يصبون إليه. فمثل هذا الكلام قد يُستخدم – و كثيراً ما استخدم لسوء الحظ – لتغطية الفراغ من روح السلام الحقيقي، و الخلوّمن النيات السلمية الصادقة، إلم يُستخدم لتغليف المقاصد و الأعمال الهادفة شطر السيطرة أو المصالح الحزبية.

من أجل ذلك لا يجوز لاحد، شرعاً، أن يتكلّم في موضوع السلام اذا كان لا يعترف باسس السلام الثابتة على الزمن، و لايحترم هذه الأسس : الاحلاص و العدل و المحبة في العلاقات بين الدول، و في العلاقات بين المواطنين في كل دولة، و بينهم و بين الحاكمين فيهم. ثم الحرية مكفولة للافراد و الشعوب في جميع مظاهرها المدنية و الثقافية و الأدبية و الدينية. و إلا فليس هو السلام ما يدركون، بل هو بؤرة تعجّ بجراثيم الثورات و الحروب حتى لو قُيّض للارهاب أن يخلق، في الظاهر، جواَمن النظام و الشرعية.

فالى السلام الحقيقي اذن، الى السلام العدل، المتوازن، القائم على اساس الاعتراف بحقوق الشخص البشري و الاستقلال لكل امة، ندعو الحكماء من الناس و أكثرهم نفوذاَ الى تكريس هذا "اليوم ".

و يجب أن نرجو، أخيراً، ألا تؤول الاشادة بهذا المثال السلامي الأعلى الى الركود عند الذين يخشون بذل الحياة في خدمة بلادهم و اخوانهم عندما يضلّع هؤلاء بواجب الدفاع عن العدالة و الحرية، و يسعون الى التهرب من المسؤوليات و خوض ما لا بدّ منه من المخاطر للقيان بالمستلزمات الكبرى، و النهوض بالمشاريع التي تقتضي البذل بسخاء.

فكلمة " السلام" لا تعني ابداَ شيئاً من التسليم الخانع، و لا تُبطن البتة مفهوماً للحياة ينطوي على شيء من الجبن و الكسل. انها، بضد ذلك، تنادي بأسمى قيم الحياة و أعمهّا شمولا : بالحقيقة و العدل و الحرية و المحبة.

و منثم ، فالذود عن قيم الحياة هذه يقضي بوضعها في حمى راية السلام؛ لذلك نهيب بالافراد و الأمم، في فجر العام الجديد، الى رفع هذه الراية عالياً، لأنها هي التي تهدي سفينة الحضارة، عبر عواصف التاريخ التي لا مناص منها، الى ميناء مصائرها السيما.

ثم إليكم ، أيها الإخوة في الأسقفية الاجلاء، و إليكم أيها المؤمنون، أبناء الكنيسة الكاثوليكية المقدسة الأعزاء، إليكم نتوجه بالدعوة التي أعلناها آنفاً، فتحتفلون بالسلام و مراميه احتفالا خاصاً في اليوم الأول من السنة المدنية، و هو الأول من كانون الثاني من السنة المقبلة، على لا يعدّل هذا الاحتفال شيئاً في التقويم الطقسي، الذي يخص اليوم الأول من السنة الجديدة بتكريم مريم العذراء في امومتها الإلهية و تكريم اسم يسوع الفائق القداسة. بل ينبغي، بخلاف ذلك، أن تُلقي هذه التذكارات الدينيةأضواء الرحمة و الحكمة و الرجاء على التماسنا عطيّة السلام العظيمة و المشتهاة بلا حد، على تأملنا فيها، و العمل لها، لان العالم في أمس الحاجة إليها.

و لا جرم انكم لاحظتم، أيها الإخوة الأجلاء و الأبناء الأعزاء، كم تتردّد على شفتينا الاعترارات و التحريضات في موضوع السلام. فنحن لا نفعل ذلك انسياقاً منا لعادة سهلة، أو لمجرد الكلام في مادة هي موصوع الساعة. بل نفعله لاننا منا بأنه واجب تفرضه علينا رسالتنا الراعوية الجامعة. نفعله لأننا نرى السلام مهدداً بشكل خطير ينذر باحداث هائلة قد تكون كوراث على أمم باكملها، بل ربما على جزء كبير من البشرية. اننا نفعله لأنه تأكد لنا بوضوح، في السنين الأخيرة من تاريخ هذا القرن، أن السلام،( وليس توتّر القوميات الجشعة،و لا المكاسب بحّد السيف، ولا سبُل القمع المؤدية  الى خلق نظام مدني زائف)، هو السبيل السوي الوحيد للرقي الإنساني.

و اننا نفعله لأن السلام هو من صميم صُلب الدين المسيحي: فالدعوة بالسلام، في إيمان المسيحي، دعوة بالمسيح "الذي هو سلامنا" ( افسس2:4 )؛ و إنجيله" إنجيل السلام" (افسس 6:15 ).

و بذبحته على الصليب حقّق المصالحة العامة. و نحن تلاميذه، مدعوّون لنكون " عمال السلام" ( متى 5:9). إنه من الإنجيل وحده ينبع السلام، لا ليجعل الناس ضعفاء، جبناء، بل ليبدّل ما بنفوسهم من نزوات العنف و الاكراه بفضائل الرجولة التي يمتاز بها التأنسُن الحقيقي عقلاً و قلباً.

و نفعل ذلك أخيراً لأننا نربأ بنفسنا أن يحكم الله و التاريخ علينا بأننا قد لزمنا جانب الصمت بازاء خطر انفجار جديد بين الشعوب، بوسعه – كما يعلم كل واحد منّا- أن يتخذ من مظاهر هوَلِ الؤى ما لم يخطر لنا قط ببال.

فلا بدّ، إذن، من الكلام دوماً في السلام. و لا بدّ من تنشئة العالم على حبّ السلام، و على بنيان صرحه و الذود عنه؛ كما يجب أن يبُعث، في أهل هذا العصر و الأجيال الآتية، حاسّة السلام وحبه، راسياً على أسس الحقيقة و العدل و الحرية و المحبة.

ذلك صدّاً لما من شأنهاستعادة التأهب للحرب للحرب ( المنافسات القومية، و التسلح، و التحديات الثورية، و التباغض العنصري، و روح الانتقام الخ...)؛ و قضاءً على فخاخ ذلك التخدير السلامي المخطّط الذي يُنيم الخصم المقصود صرعه، أو يجرد الاذهان من حاسة العدالة و الواجب  التضحية.

فليكن، إذن، لفكرة العظيمة، و بخاصّة عندنا نحن تلاميذ المسيح، يومها الحافل في مستهل السنة الجديدة 1968 . و نحن ، المؤمنين بإلانجيل، نستطيع ان نقحم على هذا الاحتفال كنزاً من المعاني البكر القوية، منها فكرة الأخوة الجامعة بين الناس طرأ، لأنها تنبع من أبوّة الله الواحدة، الفائقة السمو و العذوبة؛ و تصدر عن الشركة التي تجمعنا كلّنا معاً – بالواقع و الرجاء- مع المسيح، و تنجم عن الدعوة النبويّة التي دعُي بها الجنس البشري، في الروح القدس، إلى الوحدة التامة، لا في الضمائر فقط، بل في الأعمال و المصائر أيضاً. و لنا نحن، أكثر من أيّ كان سوانا، أن نتكلم على محبة القريب، و أن نستخرج من وصية الإنجيل في التسامح و الرحمة خمير التجدّد للمجتمع.

ثم إن بحوزتنا خصوصاً، أيها الإخوة الأجلاء و الأبناء الأعزاء، سلاحاً ماضياً من أجل السلام، ألا و هو الصلاة بطاقاتها العجيبة، فتقوّينا معنوياً، و تؤتينا العوامل الفائقة الطبيعة و الإلهية لاجراء التجدّدات الروحية و السياسية. أجل ، الصلاة بما توليه من القدرة على استطلاع أنفسنا بصدق لمعرفة جذور الحقد و العنف التي قد يصادفها كل واحد منا في طيات قلبه.

فلنفتتح إذن سنة النعمة 1968 ( سنة الإيمان الذي يستحيل رجاء) بالصلاة لأجل السلام. و لنقم به كلّنا، كلّنا معاً اذا تيسّـر الامر، في كنائسنا و في بيوتنا. و لا ينقصنّ منّا صوت في جوقة الكنيسة و العالم العظيمة، هاتفين إلى المسيح الذبيح: أعطنـــا السلام .

و بركتنا الرسولية عليكم جميعاً

صدر عن الفاتيكان في 8 كانون الأول 1967

البابا بولس السادس

 

2009-01-15
إلى الأعلى
Copyright © 2007 Franciscan Fathers in Syria. All rights reserved.
Web by SayesCo.